ابن أبي شيبة الكوفي
690
المصنف
أمرت ولا رضيت ، فهذه يدي لعمار فيصطبر ، قال أبو محصن : يعني : يقتص ، قالوا : ننقم عليك إنك جعلت الحروف حرفا واحدا ، قال : جاءني حذيفة فقال : ما كنت صانعا إذا قيل : قراءة فلان وقراءة فلان وقراءة فلان ، كما اختلف أهل الكتاب ، فأن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمن حذيفة ، قالوا : ننقم عليك إنك حميت الحمى ، قال : جاءتني قريش فقالت : إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه غيرها ، فقلت ذلك لهم ، فإن رضيتم فأقروا ، وإن كرهتم فغيروا ، أو قال لا تقروا - شك أبو محصن ، قالوا : وتنقم عليك أنك استعملت السفهاء أقاربك [ قال ] فليقم أهل كل مصر يسألوني صاحبهم الذي يحبونه فأستعمله عليهم وأعزل عنهم الذي يكرهون ، قال : فقال أهل البصرة : رضينا بعبد الله بن عامر ، فأقره علينا ، وقال أهل الكوفة : أعزل سعيدا ، وقال الوليد - شك أبو محصن : استعمل علينا أبا موسى ففعل ، قال : وقال أهل الشام : قد رضينا بمعاوية فأقره علينا ، وقال أهل مصر : اعزل عنا ابن أبي سرح ، واستعمل علينا عمرو بن العاص ، ففعل ، قال : فما جاءوا بشئ إلا خرج منه قال : فانصرفوا راضين ، فبينما بعضهم في بعض الطريق إذ مر بهم راكب فاتهموه ففتشوه فأصابوا معه كتابا في أداوة إلى عاملهم أن خذ فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم ، قال : فرجعوا فبدأوا بعلي فجاء معهم إلى عثمان ، فقالوا : هذا كتابك وهذا خاتمك ، فقال عثمان : والله ما كتبت ولا علمت ولا أمرت ، قال : فما تظن ؟ قال أبو محصن : تتهم ، قال : أظن كاتبي غدر وأظنك به يا علي ، قال : فقال له علي : ولم تظنني بذاك ؟ قال : لأنك مطاع عند القوم ، قال : ثم لم تردهم عني ، قال : فأبى القوم وألحوا عليه حتى حصروه ، قال : فأشرف عليهم وقال : بم تستحلون دمي ؟ فوالله ما حل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : مرتد عن الاسلام أو ثيب زان أو قاتل نفس ، فوالله ما علمت شيئا منهن منذ أسلمت ، قال : فألح القوم عليه ، قال : وناشد عثمان الناس أن لا تراق فيه محجمة من دم ، فلقد رأيت ابن الزبير يخرج عليهم في كتيبة حتى يهزمهم ، لو شاءوا أن يقتلوا منهم لقتلوا ، قال : ورأيت سعيد بن الأسود البختري وإنه ليضرب رجلا بعرض السيف لو شاء أن يقتله لقتله ، ولكن عثمان عزم على الناس فأمسكوا ، قال : فدخل عليه أبو عمرو بن بديل الخزاعي التجيبي ، قال فطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه ، ثم انطلقوا هرابا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى أتوا بلدا بين مصر والشام ، قال فمكنوا في غار ، قال : فجاء نبطي من تلك البلاد معه حمار ، قال : فدخل ذباب في منخر الحمار ، قال : فنفر حتى دخل عليهم الغار ، وطلبه صاحبه فرآهم : فانطلق إلى عامل معاوية ، قال : فأخبره بهم ، قال : فأخذهم معاوية فضرب أعناقهم .